أخبار العالم

الرجل بين انحراف النرجسية في الأدب النسائي وعدالة الواقع

[ad_1]

كتبت.. جليلة مفتوح

(هي نظرة متواضعة إلى جذور القضية الأزلية بين معاناة المرأة وسلبيات الرجل المعلنة ،وما خفي من إشكالات الاحتواء لدى الاثنين ،وتأثير رواسب سوء الفهم وعدم الانفتاح على المجتمعات بأسرها).

العديد ممن يتابعون ما أكتبه يسألونني دائما ،لماذا أركز على المرأة في كتاباتي ،فأجيب كي أنصف الرجل منذ تكوينه.لأن المرأة وعاء هذا التكوين بعد خلقه نطفة داخل رحمها ،إلى أن تهدي نصفه إلى امرأة غيرها كي تبقي نصفه الآخر مشدودا إلى تعاليمها ،وأسير دهاليز دماغها المتحول شبه كامل إلى دماغه ،في أول عملية غسيل دماغ يضج بالبراءة بالماء الصافي أو الوحل.فلا ينجو من سلبيات البيئة والحضن والتعاليم الأولى ،إلا من جاهد أو جاهدت بلا هوادة للخروج من النفق المظلم بالوعي المكتسب والثقافة المطلوبة ،والمورثات الجينية إن كانت قوية بما فيه الكفاية.دون تجاهل مني لتأثير الأعراف والتقاليد البالية وسوء استخدام التشريعات السماوية ،في بعض الدول النامية خاصة عبر عصور بلا أدنى ملل أو كلل.رغم أنوار الحضارة الزاحفة بسرعة قياسية ،من كل الزوايا وعلى كل الأصعدة في العصر الحديث.

فمنذ وعيت وأنا أقرأ عن الرجل في الأدب المحلي والمشرقي والعالمي ،فلا أرى ذلك الرجل الذي تسعى النساء في كل رواية وحكاية ومقالة إلى إيجاده ،وربما النجاح في اختراعه إذا لزم الأمر.بل ذلك المنحرف المسبب لكل كوارث المرأة ،كي يكرهن حقيقته العارية في نهاية المطاف.لكنني لا أعمم أبدا سلبيات الكائن الذكوري بطبيعة الحال على كل الرجال ،لأنني أدرك كم أن الأسوياء أضحوا قلة من الجنسين معا.مما يقلل فرص تجميع الأنصاف البشرية في رباط التكامل ،ويعرقل زحف مد السعادة نحو قلوب الرجال والنساء ،ويزلزل غالب الأسر بمشاكل لا حصر لها وبلا معنى.فيعيق في النهاية سبل التخفيف من اكتظاظ محاكم الاسرة ،وتليين القلوب والعقول بالمودة والرحمة.

وناقش العديد من المغردين في أحد الهاشتاغات ،الذي تداوله الغالبية من الجنسين في مصر والأردن علاقة الرجل بالمرأة وبالآخرين ،مركزين على درجات المشاعر عند الرجل الشرقي وخاصة الرومانسية منها ،كما صفاته الإيجابية والسلبية المؤثرة في الطرف الآخر.فتناثرت الاتهامات عبر تغريده وأخرى بأنه عاشق للسيطرة ،ومتدخل في كل التفاصيل حتى تلك التي لا تعنيه ولا تضره في شيء.وأنه شخص كاره للاعتذار بعد الخطأ ورافض لإصلاح ما يفسده ،لأنه بكل بساطة يرى أن هذا يحد ويقلص من رجولته.

وأكثر الدراسات حوله اتسمت بأكثر الاتهامات المثيرة للجدل ،وهي أنه مصاب بازدواجية الشخصية وتناقض الطبع ،في انبهاره بالحداثة مثلا في المرأة قبل الارتباط ومصادرتها منها بعده ،وأنه يبيح لنفسه ما يحرمه على المرأة ولو كان من أبسط الحقوق.

ثم جاءت بعض تغريدات أخرى ودافعت عن شخصية الرجل الشرقي ،مؤكدة أن لديه مزايا عديدة أولها الشجاعة والشهامة والنخوة ،خاصة إذا رأى امرأة في ورطة.وأن له مكانة تتسم بالهيبة والاعتزاز بالذات ،التي تتقبلها المرأة التي تحبه خاصة إذا كان متصفا بالكرم وحسن الأخلاق.يعني بطريقة ما أخرجت الآراء المحايدة الرجل المصاب بحالة نفسية ما ،ودافعت عن الرجل السوي الذي يعرف ما له وما عليه.

لكن ينسى الجميع في رأيي الخاص ،أن الرجل قبل أن يصبح حكاية عشق لامرأة هو كائن بشري ،قد يتحول تدريجيا تحت ثقل المسئوليات وضجر الروتين إلى خائن ومكتئب ،وربما إلى أناني مفرط القسوة إلى درجة العنف أحيانا.ربما لتوسع بؤرة الحرمان العاطفي والجنسي داخل عش الزوجية نفسه.بتراكم الضغط على الرفيقة بدورها وعدم مرونتها في تنظيم الأمور ،وجهلها كيفية جذب رفيقها نحو مشاركة فعالة ،بتشغيل الزر الأنثوي المطلق بكل ثراء هرمون العاشقة والأم.أو الانفصال الودي لعدم التكامل والتكافؤ والتفاهم ،خاصة إذا أينع أطفال أبرياء من نبع علاقة جف رغما عن الجميع ،ولم يعد ممكنا إرواءه بأي حال من الأحوال.

وقبل إصدار الأحكام الجائرة على الرجل وحده ،علينا قبل ذلك العودة إلى الأعراف التي أصبح العصر لا يكترث لغالبها ،كي ننقب عن الكائن الأنثوي الأول في حياته ،وهي الأم التي ستصبح أنموذجه الأنثوي الفاضل.لأنها قبل المدرسة والشارع وجديد الرفاق ،هي صانعة ما وصل إليه من كمال ونقصان أو وسطية ،حين يضطر إلى العطاء مقابل أخذ فطري تلقائي عند الارتباط بامرأة.ثم العطاء بلا حدود وبلا مقابل سوى رؤية نسله يتفرع ويتألق ،في دورة اجتماعية طبيعية بكل مشاعر الفخر والعطف.

المسالة كلها عبارة عن مجموعة من الادمغة ،وكيفية تحولها منذ بداية تكوينها وطريقة تشكيلها ،الى غاية مرحلة تجهيزها لولوج عالم المسئوليات العاطفية والاجتماعية ،وحتى السياسية اذا ما وصلت الى درجة من سلم القيادة والمساهمة الفكرية.أو في أهون الأحوال التألق في وضع بصمة نوعية إيجابية أو سلبية ،على وجه مستقبل أوطانها بأي شكل من الأشكال.

فهل ظلمت النساء الرجل في أحكامهن العادية ورؤيتهن الأدبية ،أم كل من شكونه وكتبن عن نصف المجتمع الموازي عانين بصفة خاصة من جبروت بعض أفراده ،ولم تتح لهن الفرصة ليعرفن أخياره ؟أم فقط حملن مسبقا معاناة أمهاتهن المخفية داخل المخادع ،والمعلنة بين أجواء الفضاء الاسري ومحاكم الأحوال الشخصية والأسرية ،فتجندن منذ تكوينهن لمحاربة هذا الكائن الذكوري الموصوم بعار إرث الأقدمين ،دون إعطائه فرصا للتعبير عن معاناته بدوره ،بعيدا كل البعد عن غضبه من الأحكام المسبقة بين شفاه أنثوية قد تبدأ من الأم نفسها كمنطلق ،في اتهامها المستمر له بشبهه الجبار بابيه الجاحد والمحب السيطرة والمسكون بالأنا المريضة ،مهما فعلت هي من فضل وأدت من صدقات إليه.وبهذا لا يسلم هو من عذابه المتخفي وراء قناع قسوة الأنانية ،ولا تتحرر النساء من موروث بغيض ليستقبلن جديد المفهوم الحديث لعلاقات طبيعية ،يجب أن تبنى على المشاركة الوجدانية والاجتماعية والعملية ،وهي ما سطر في رسائل السماء تحت عنوان المودة والرحمة.

وهنا نستثني مؤقتا الأمراض النفسية المستعصية ،لنتذكر طول الوقت أنها لا تصيب جنسا دون غيره.

وأنا أكتب روايتي الجديدة عن سر تألق الأسر أو تفككها ،الذي يتمخض عنه جو المخدع بالدرجة الأولى.مع تعرية نفسية لبعض نماذج بشرية من الجنسين ،وهم يوقعون عقود اتفاق على تكوين أفراد سيتناسلون منهم ،وسيدمجون لبنات في تشييد صرح المجتمع فيما بعد.لم أتمكن من عدم الحفر بحثا عن جذور النبتات الإنسانية داخلهم ،ولا تمكنت من منع نفسي من ولوج متاهات جيناتهم ومنابع انتماءاتهم وفصول تربيتهم ،ومدى احتكاكهم بالمصلحين حولهم من الجنسين لما دمرته بعض الاسر والداعمين من الأهل ورفاق درب الحياة ،لما ساهم في تشييده من تماسك وجداني وعقلي بامتياز.

وأيضا خارج نطاق إنشاء الأسر وتكوين أفراد جدد في كل الأعمار خاصة المتقدمة منها ،برغبة مطلقة في الرفقة الاجتماعية عامة والإنسانية خاصة بين رجل وامرأة ،لتكملة السير في درب الحياة الصعب دون حرج ،كي يتمكنوا من تكملة إسعاد جميع من حولهم من أهل وأصحاب بورد سعادتهم ،وعلى الخصوص من ساهموا في تكوينهم طيلة عمر بكامله وحلقوا بعيدا لاستمرار تعمير الأرض.لأن هذا الجانب أيضا له أهميته القصوى في مجتمعات يحب أن تقهرها برفع سيف الأديان وليست وروده ،لتأخذ المرأة حق الزواج في سن متقدمة نوعا ما.وتظل بعض النساء رغم ذلك تعانين من نظرة مشفقة أو دونية ،ممن كان لها الفضل في تنشئتهم قبل أن يستقلوا بحياتهم ،ويتركوها لمصير لا يليق بتكوينها الأنثوي وقيمتها الإنسانية ،التي أعلتها كل التعاليم الإنسانية الوضعية منها والسماوية.باستثناء الرجل الذي لا يعاني الكثير غالب الأحيان لفرض ما يريده من تغيير في حياته الخاصة ،بغض النظر إذا كانت المرأة مستقلة ماديا أولا ،أو كان هو يملك القدرة على إدارة ما تبقى من عمره من عدمها.

وهنا اقول أنني وجدت في سماع العديد من الحكايات مباشرة غالب الأحيان ،من الجنسين المنتميين إلى مختلف البلدان والملل ،بأن الموضوع له خلله التاريخي ومميزاته الوجدانية ومفارقاته الثقافية.وكم من الصعب استئصال الضرر إذا لم ندخل عقول من يشتكون ويعانون من الجنسين ،لنعري ولو قليلا وبكل جرأة خبايا الجرح المفتوح ،الذي ينزف داخليا عبر عصور.لكن لا يرى عفنه لا بعد التهاب حاد يتطلب تدخلا جراحيا ،أو بترا شاملا للعلاقة بأسرها وإلقاء الموجوعين داخل جب الوحدة الأبدي.أو فوق مسارح الجريمة والعنف والإدمان ،والخيانة بكل أنواعها الواقعية والافتراضية ،والتي تشمل الجنسين كل تحت مبرراته الخاصة وانحرافاته الشخصية.

ولهذا تيمه الجنس أظلت سطور ما كتب من روايات في الأدب النسائي ،وقابلته بنفس القسوة الحسية والمعنوية فيما خطه الرجل بصفة عامة ،في أدبياته من شعر ورواية وقصة وأبحاث ،حتى وإن لم يعلن البعض من الجانبين عن ذلك صراحة أحيانا عديدة ،لاعتبارات لازالت في بعض البلدان تطغى على روح العصر ونور العقل.وهنا أجد كم للعلاقة الحميمة دور كبير جدا ،في تنمية زرع المحبة وإرواء الواجبات الإنسانية ككل ،لأنها متصلة مباشرة بالفطرة الأولية والطبيعة الإنسانية.وكلما ازدهرت بالتكامل الوجداني والروحي ورونق الانتماء ،فهي تسهم في رفع معنويات الأسر والمجتمعات وطاقاتها الإيجابية ،بغض النظر عن مستويات القدرات الجسدية ،ودرجات عطائها المتغيرة بظروف مادية أو صحية بزحف الأمراض.أو بهاء الصحة الذي قد يستمر عند البعض ،مهما توالت أعوام العمر على الأجساد.

فالرجل في غالب الأدب النسائي معشوق متهور وأناني وظالم مهزوم بشخصية أمه وأصحابه ،وميال للعدائية في تصرفاته ومعاملاته ،إلى درجة تفضيله الاغتصاب والشذوذ وكل درجات الانحراف على مشاعر الود والمشاركة.أو هو في غالب الأحيان مستغل بائس لتعاليم الدين وأعراف المجتمع ،وبارع في تكييف منطقها ليلائم عنجهيته المفرطة الذكورة ،سواء في الجوانب الحميمة والعاطفية أو فقط حبا للسيطرة وتمسكا بدور المستبد.ونادرا ما يكون بطل حكاية رائعة التكامل الإنساني ،إلا إذا انتهت بفاجعة الفراق عند مولد العلاقة أو بداية انطلاقها ،خوفا ربما من التوغل بين سراديبها ،لرؤية البشاعة الكامنة في الطرف المعني.

ونجد المرأة مقهورة مستسلمة باكية تندب حظها التعيس ،أو عشقها اليائس المدمر كيانها وعقلها بلا رحمة.فهي الضحية الابدية لهذا الكائن الخرافي الجبروت ،الذي ليس سوى الرجل المسخر فطريا لمقاسمتها درب الحياة ،وتلطيف مصاعب هذا الدرب على كليهما بالرفقة الطيبة.سواء تلك التي مرت عليها عصور بائدة ،أو المعاصرة المشاركة الفعالة في بناء صرح الوطن خارج بيتها وداخله.

يعني أننا نجد المرأة في جانبها المحبط نفسيا وجسديا وماديا أحيانا ،لكنها غالبا في زيها المضيء تحارب لأجل مستقبل أطفالها نرغم خيانة الرجل وشذوذه وتنكره.سواء كانت تعول أسرتها الأصلية تحت قهر الأب وضغط الأخ المنحرف ،وانحرافات أرباب العمل على مختلف الاصعدة.أو متحركة في سلك الوظائف وبين دهاليز المعامل والمصانع المنظمة حكوميا.أو حتى مافيا الحرف العشوائية الغير معترف بوجودها رغم فطرها المتناسل ،حسب درجات تقدم دول دون أخرى وجائحة نموها الديموغرافي المبالغ فيه موازاة ،مع فرص العمل المتاحة وصعوبة النماء تحت الظروف الاقتصادية الصعبة.خاصة بعد ما اسدل من كوارث فوق رؤوس الجميع في السنوات الأخيرة ،بعد عودة حروب العصور الوسطى متبوعة بالأوبئة ،وآخرها جائحة الوباء الأخير :كورونا.

يعني تشابه مطلق في سمات الرجل المعاصر عامة ،والمشرقي و المغاربي بصفة خاصة .بحيث يتساوى فيها كل الرجال بغض النظر عن أعمارهم ،وانتماءاتهم السياسية والعقائدية ومستوياتهم التعليمية ، أو أولئك الغير المتعلمين على السواء.

ويساهم الإعلام الافتراضي في تكريس الرؤية النسائية الغير محايدة ،فنجد حتى أمراض العصر النفسية التي يتساوى في المعاناة منها النساء والرجال ،تكاد تخص الرجال وحدهم بأغلبها.وهذا أكيد لتفرغ النساء أكثر لاستعمال اليوتوب مثلا ،في الترويج لأفكارهن وإبداعاتهن أكثر من الرجال.لأن داء انحراف النرجسية كمثال خص بسواده الرجل ،حتى في الدول الأوربية والأمريكية ،وألفت النساء الأديبات والمختصات في المجال النفسي كتبا عديدة ،عن كيفية التخلص والتحرر من براثن الوحش الآدمي ،الذي قد يكون الأب أو الزوج والشريك.والقليل النادر في المرأة المصابة بهذا الداء الأزلي ،الذي قد يكون له تأثير مرعب على الأسرة بكاملها ،لما للمرأة من احتكاك يومي ومباشر مع الأطفال.ولعل الخوف هنا يتجلى أكثر من سلبيات منحرفات النرجسية ،في استعمال العنف أو الدهاء في الإضرار بالآخرين ،مما سيخلق للمجتمعات ذكورا أكثر أنانية وعتمة ،ونساء ذوات أرواح انهزامية يتسمن بالاستسلام والكآبة والإحباط والقسوة الجهنمية ،في دوران بشري لعين لا يتوقف إلا بنهاية الكون.

وفي مجتمعات العصر الحديث لا نجد بدا من إدخال العناصر الأجنبية ،لأن الزواج بمن هم خارج الأوطان أضحى معتادا ،في ظل العولمة والتقارب السياحي والتشارك الاقتصادي ،والحدود المفتوحة للجميع على السواء من مختلف الامصار.دون استثناء ظاهرة النزوح بقهر الحروب والهجرة لأجل الدراسة ،أو طلب العيش الأفضل والأمان المعدوم في الدول المتضررة.وهنا تدخل اعتبارات عديدة لا يمكن حلها ،إلا بتقبل الجميع تحت عباءة الإنسانية التي نسجتها الطبيعة بحكم ضرورة التكتل طلبا للأمان ،وصقلتها القوانين والأعراف والأديان السمحة ككل.

فبين الرجل والمرأة صراع خفي أحيانا ومعلن أخرى ،وثورة مكتومة أو مفضوحة من جانب على آخر ،حسب تنوع القضايا والهزات ومشاعر الخيبة والخذلان.عوض تعمير الأرض بالحب وبهاء العطاء ،لتسقط موازين الغضب والعدائية في العالم بأسره.فصنع أجيال محبة قابلة لوضع المواضيع الشائكة فوق طاولات الحوار وحده الحل الأمثل ،لتشييد أمم فاضلة قابلة للتفاوض وتبادل المصالح دون لعلعة الرصاص ، وزرع الفتن النائمة عند الآخرين أيا تكن أفكارهم ومعتقداتهم.والبداية لا يمكنها أن تكون سوية سوى بمناقشة ما يخص هذا الكائن الإنسان بجنسيه ، الذي تقع على عاتقه مسئولية زرع الشجر المظل والمثمر لسلامة الأرض التي تحمله ،والتي يجب أن تورق من بيته ومحيطه لتتسع بعدها نحو فضاء لا يلوثه ولا ينظفه غيره.



[ad_2]
:

كتبت.. جليلة مفتوح

(هي نظرة متواضعة إلى جذور القضية الأزلية بين معاناة المرأة وسلبيات الرجل المعلنة ،وما خفي من إشكالات الاحتواء لدى الاثنين ،وتأثير رواسب سوء الفهم وعدم الانفتاح على المجتمعات بأسرها).

العديد ممن يتابعون ما أكتبه يسألونني دائما ،لماذا أركز على المرأة في كتاباتي ،فأجيب كي أنصف الرجل منذ تكوينه.لأن المرأة وعاء هذا التكوين بعد خلقه نطفة داخل رحمها ،إلى أن تهدي نصفه إلى امرأة غيرها كي تبقي نصفه الآخر مشدودا إلى تعاليمها ،وأسير دهاليز دماغها المتحول شبه كامل إلى دماغه ،في أول عملية غسيل دماغ يضج بالبراءة بالماء الصافي أو الوحل.فلا ينجو من سلبيات البيئة والحضن والتعاليم الأولى ،إلا من جاهد أو جاهدت بلا هوادة للخروج من النفق المظلم بالوعي المكتسب والثقافة المطلوبة ،والمورثات الجينية إن كانت قوية بما فيه الكفاية.دون تجاهل مني لتأثير الأعراف والتقاليد البالية وسوء استخدام التشريعات السماوية ،في بعض الدول النامية خاصة عبر عصور بلا أدنى ملل أو كلل.رغم أنوار الحضارة الزاحفة بسرعة قياسية ،من كل الزوايا وعلى كل الأصعدة في العصر الحديث.

فمنذ وعيت وأنا أقرأ عن الرجل في الأدب المحلي والمشرقي والعالمي ،فلا أرى ذلك الرجل الذي تسعى النساء في كل رواية وحكاية ومقالة إلى إيجاده ،وربما النجاح في اختراعه إذا لزم الأمر.بل ذلك المنحرف المسبب لكل كوارث المرأة ،كي يكرهن حقيقته العارية في نهاية المطاف.لكنني لا أعمم أبدا سلبيات الكائن الذكوري بطبيعة الحال على كل الرجال ،لأنني أدرك كم أن الأسوياء أضحوا قلة من الجنسين معا.مما يقلل فرص تجميع الأنصاف البشرية في رباط التكامل ،ويعرقل زحف مد السعادة نحو قلوب الرجال والنساء ،ويزلزل غالب الأسر بمشاكل لا حصر لها وبلا معنى.فيعيق في النهاية سبل التخفيف من اكتظاظ محاكم الاسرة ،وتليين القلوب والعقول بالمودة والرحمة.

وناقش العديد من المغردين في أحد الهاشتاغات ،الذي تداوله الغالبية من الجنسين في مصر والأردن علاقة الرجل بالمرأة وبالآخرين ،مركزين على درجات المشاعر عند الرجل الشرقي وخاصة الرومانسية منها ،كما صفاته الإيجابية والسلبية المؤثرة في الطرف الآخر.فتناثرت الاتهامات عبر تغريده وأخرى بأنه عاشق للسيطرة ،ومتدخل في كل التفاصيل حتى تلك التي لا تعنيه ولا تضره في شيء.وأنه شخص كاره للاعتذار بعد الخطأ ورافض لإصلاح ما يفسده ،لأنه بكل بساطة يرى أن هذا يحد ويقلص من رجولته.

وأكثر الدراسات حوله اتسمت بأكثر الاتهامات المثيرة للجدل ،وهي أنه مصاب بازدواجية الشخصية وتناقض الطبع ،في انبهاره بالحداثة مثلا في المرأة قبل الارتباط ومصادرتها منها بعده ،وأنه يبيح لنفسه ما يحرمه على المرأة ولو كان من أبسط الحقوق.

ثم جاءت بعض تغريدات أخرى ودافعت عن شخصية الرجل الشرقي ،مؤكدة أن لديه مزايا عديدة أولها الشجاعة والشهامة والنخوة ،خاصة إذا رأى امرأة في ورطة.وأن له مكانة تتسم بالهيبة والاعتزاز بالذات ،التي تتقبلها المرأة التي تحبه خاصة إذا كان متصفا بالكرم وحسن الأخلاق.يعني بطريقة ما أخرجت الآراء المحايدة الرجل المصاب بحالة نفسية ما ،ودافعت عن الرجل السوي الذي يعرف ما له وما عليه.

لكن ينسى الجميع في رأيي الخاص ،أن الرجل قبل أن يصبح حكاية عشق لامرأة هو كائن بشري ،قد يتحول تدريجيا تحت ثقل المسئوليات وضجر الروتين إلى خائن ومكتئب ،وربما إلى أناني مفرط القسوة إلى درجة العنف أحيانا.ربما لتوسع بؤرة الحرمان العاطفي والجنسي داخل عش الزوجية نفسه.بتراكم الضغط على الرفيقة بدورها وعدم مرونتها في تنظيم الأمور ،وجهلها كيفية جذب رفيقها نحو مشاركة فعالة ،بتشغيل الزر الأنثوي المطلق بكل ثراء هرمون العاشقة والأم.أو الانفصال الودي لعدم التكامل والتكافؤ والتفاهم ،خاصة إذا أينع أطفال أبرياء من نبع علاقة جف رغما عن الجميع ،ولم يعد ممكنا إرواءه بأي حال من الأحوال.

وقبل إصدار الأحكام الجائرة على الرجل وحده ،علينا قبل ذلك العودة إلى الأعراف التي أصبح العصر لا يكترث لغالبها ،كي ننقب عن الكائن الأنثوي الأول في حياته ،وهي الأم التي ستصبح أنموذجه الأنثوي الفاضل.لأنها قبل المدرسة والشارع وجديد الرفاق ،هي صانعة ما وصل إليه من كمال ونقصان أو وسطية ،حين يضطر إلى العطاء مقابل أخذ فطري تلقائي عند الارتباط بامرأة.ثم العطاء بلا حدود وبلا مقابل سوى رؤية نسله يتفرع ويتألق ،في دورة اجتماعية طبيعية بكل مشاعر الفخر والعطف.

المسالة كلها عبارة عن مجموعة من الادمغة ،وكيفية تحولها منذ بداية تكوينها وطريقة تشكيلها ،الى غاية مرحلة تجهيزها لولوج عالم المسئوليات العاطفية والاجتماعية ،وحتى السياسية اذا ما وصلت الى درجة من سلم القيادة والمساهمة الفكرية.أو في أهون الأحوال التألق في وضع بصمة نوعية إيجابية أو سلبية ،على وجه مستقبل أوطانها بأي شكل من الأشكال.

فهل ظلمت النساء الرجل في أحكامهن العادية ورؤيتهن الأدبية ،أم كل من شكونه وكتبن عن نصف المجتمع الموازي عانين بصفة خاصة من جبروت بعض أفراده ،ولم تتح لهن الفرصة ليعرفن أخياره ؟أم فقط حملن مسبقا معاناة أمهاتهن المخفية داخل المخادع ،والمعلنة بين أجواء الفضاء الاسري ومحاكم الأحوال الشخصية والأسرية ،فتجندن منذ تكوينهن لمحاربة هذا الكائن الذكوري الموصوم بعار إرث الأقدمين ،دون إعطائه فرصا للتعبير عن معاناته بدوره ،بعيدا كل البعد عن غضبه من الأحكام المسبقة بين شفاه أنثوية قد تبدأ من الأم نفسها كمنطلق ،في اتهامها المستمر له بشبهه الجبار بابيه الجاحد والمحب السيطرة والمسكون بالأنا المريضة ،مهما فعلت هي من فضل وأدت من صدقات إليه.وبهذا لا يسلم هو من عذابه المتخفي وراء قناع قسوة الأنانية ،ولا تتحرر النساء من موروث بغيض ليستقبلن جديد المفهوم الحديث لعلاقات طبيعية ،يجب أن تبنى على المشاركة الوجدانية والاجتماعية والعملية ،وهي ما سطر في رسائل السماء تحت عنوان المودة والرحمة.

وهنا نستثني مؤقتا الأمراض النفسية المستعصية ،لنتذكر طول الوقت أنها لا تصيب جنسا دون غيره.

وأنا أكتب روايتي الجديدة عن سر تألق الأسر أو تفككها ،الذي يتمخض عنه جو المخدع بالدرجة الأولى.مع تعرية نفسية لبعض نماذج بشرية من الجنسين ،وهم يوقعون عقود اتفاق على تكوين أفراد سيتناسلون منهم ،وسيدمجون لبنات في تشييد صرح المجتمع فيما بعد.لم أتمكن من عدم الحفر بحثا عن جذور النبتات الإنسانية داخلهم ،ولا تمكنت من منع نفسي من ولوج متاهات جيناتهم ومنابع انتماءاتهم وفصول تربيتهم ،ومدى احتكاكهم بالمصلحين حولهم من الجنسين لما دمرته بعض الاسر والداعمين من الأهل ورفاق درب الحياة ،لما ساهم في تشييده من تماسك وجداني وعقلي بامتياز.

وأيضا خارج نطاق إنشاء الأسر وتكوين أفراد جدد في كل الأعمار خاصة المتقدمة منها ،برغبة مطلقة في الرفقة الاجتماعية عامة والإنسانية خاصة بين رجل وامرأة ،لتكملة السير في درب الحياة الصعب دون حرج ،كي يتمكنوا من تكملة إسعاد جميع من حولهم من أهل وأصحاب بورد سعادتهم ،وعلى الخصوص من ساهموا في تكوينهم طيلة عمر بكامله وحلقوا بعيدا لاستمرار تعمير الأرض.لأن هذا الجانب أيضا له أهميته القصوى في مجتمعات يحب أن تقهرها برفع سيف الأديان وليست وروده ،لتأخذ المرأة حق الزواج في سن متقدمة نوعا ما.وتظل بعض النساء رغم ذلك تعانين من نظرة مشفقة أو دونية ،ممن كان لها الفضل في تنشئتهم قبل أن يستقلوا بحياتهم ،ويتركوها لمصير لا يليق بتكوينها الأنثوي وقيمتها الإنسانية ،التي أعلتها كل التعاليم الإنسانية الوضعية منها والسماوية.باستثناء الرجل الذي لا يعاني الكثير غالب الأحيان لفرض ما يريده من تغيير في حياته الخاصة ،بغض النظر إذا كانت المرأة مستقلة ماديا أولا ،أو كان هو يملك القدرة على إدارة ما تبقى من عمره من عدمها.

وهنا اقول أنني وجدت في سماع العديد من الحكايات مباشرة غالب الأحيان ،من الجنسين المنتميين إلى مختلف البلدان والملل ،بأن الموضوع له خلله التاريخي ومميزاته الوجدانية ومفارقاته الثقافية.وكم من الصعب استئصال الضرر إذا لم ندخل عقول من يشتكون ويعانون من الجنسين ،لنعري ولو قليلا وبكل جرأة خبايا الجرح المفتوح ،الذي ينزف داخليا عبر عصور.لكن لا يرى عفنه لا بعد التهاب حاد يتطلب تدخلا جراحيا ،أو بترا شاملا للعلاقة بأسرها وإلقاء الموجوعين داخل جب الوحدة الأبدي.أو فوق مسارح الجريمة والعنف والإدمان ،والخيانة بكل أنواعها الواقعية والافتراضية ،والتي تشمل الجنسين كل تحت مبرراته الخاصة وانحرافاته الشخصية.

ولهذا تيمه الجنس أظلت سطور ما كتب من روايات في الأدب النسائي ،وقابلته بنفس القسوة الحسية والمعنوية فيما خطه الرجل بصفة عامة ،في أدبياته من شعر ورواية وقصة وأبحاث ،حتى وإن لم يعلن البعض من الجانبين عن ذلك صراحة أحيانا عديدة ،لاعتبارات لازالت في بعض البلدان تطغى على روح العصر ونور العقل.وهنا أجد كم للعلاقة الحميمة دور كبير جدا ،في تنمية زرع المحبة وإرواء الواجبات الإنسانية ككل ،لأنها متصلة مباشرة بالفطرة الأولية والطبيعة الإنسانية.وكلما ازدهرت بالتكامل الوجداني والروحي ورونق الانتماء ،فهي تسهم في رفع معنويات الأسر والمجتمعات وطاقاتها الإيجابية ،بغض النظر عن مستويات القدرات الجسدية ،ودرجات عطائها المتغيرة بظروف مادية أو صحية بزحف الأمراض.أو بهاء الصحة الذي قد يستمر عند البعض ،مهما توالت أعوام العمر على الأجساد.

فالرجل في غالب الأدب النسائي معشوق متهور وأناني وظالم مهزوم بشخصية أمه وأصحابه ،وميال للعدائية في تصرفاته ومعاملاته ،إلى درجة تفضيله الاغتصاب والشذوذ وكل درجات الانحراف على مشاعر الود والمشاركة.أو هو في غالب الأحيان مستغل بائس لتعاليم الدين وأعراف المجتمع ،وبارع في تكييف منطقها ليلائم عنجهيته المفرطة الذكورة ،سواء في الجوانب الحميمة والعاطفية أو فقط حبا للسيطرة وتمسكا بدور المستبد.ونادرا ما يكون بطل حكاية رائعة التكامل الإنساني ،إلا إذا انتهت بفاجعة الفراق عند مولد العلاقة أو بداية انطلاقها ،خوفا ربما من التوغل بين سراديبها ،لرؤية البشاعة الكامنة في الطرف المعني.

ونجد المرأة مقهورة مستسلمة باكية تندب حظها التعيس ،أو عشقها اليائس المدمر كيانها وعقلها بلا رحمة.فهي الضحية الابدية لهذا الكائن الخرافي الجبروت ،الذي ليس سوى الرجل المسخر فطريا لمقاسمتها درب الحياة ،وتلطيف مصاعب هذا الدرب على كليهما بالرفقة الطيبة.سواء تلك التي مرت عليها عصور بائدة ،أو المعاصرة المشاركة الفعالة في بناء صرح الوطن خارج بيتها وداخله.

يعني أننا نجد المرأة في جانبها المحبط نفسيا وجسديا وماديا أحيانا ،لكنها غالبا في زيها المضيء تحارب لأجل مستقبل أطفالها نرغم خيانة الرجل وشذوذه وتنكره.سواء كانت تعول أسرتها الأصلية تحت قهر الأب وضغط الأخ المنحرف ،وانحرافات أرباب العمل على مختلف الاصعدة.أو متحركة في سلك الوظائف وبين دهاليز المعامل والمصانع المنظمة حكوميا.أو حتى مافيا الحرف العشوائية الغير معترف بوجودها رغم فطرها المتناسل ،حسب درجات تقدم دول دون أخرى وجائحة نموها الديموغرافي المبالغ فيه موازاة ،مع فرص العمل المتاحة وصعوبة النماء تحت الظروف الاقتصادية الصعبة.خاصة بعد ما اسدل من كوارث فوق رؤوس الجميع في السنوات الأخيرة ،بعد عودة حروب العصور الوسطى متبوعة بالأوبئة ،وآخرها جائحة الوباء الأخير :كورونا.

يعني تشابه مطلق في سمات الرجل المعاصر عامة ،والمشرقي و المغاربي بصفة خاصة .بحيث يتساوى فيها كل الرجال بغض النظر عن أعمارهم ،وانتماءاتهم السياسية والعقائدية ومستوياتهم التعليمية ، أو أولئك الغير المتعلمين على السواء.

ويساهم الإعلام الافتراضي في تكريس الرؤية النسائية الغير محايدة ،فنجد حتى أمراض العصر النفسية التي يتساوى في المعاناة منها النساء والرجال ،تكاد تخص الرجال وحدهم بأغلبها.وهذا أكيد لتفرغ النساء أكثر لاستعمال اليوتوب مثلا ،في الترويج لأفكارهن وإبداعاتهن أكثر من الرجال.لأن داء انحراف النرجسية كمثال خص بسواده الرجل ،حتى في الدول الأوربية والأمريكية ،وألفت النساء الأديبات والمختصات في المجال النفسي كتبا عديدة ،عن كيفية التخلص والتحرر من براثن الوحش الآدمي ،الذي قد يكون الأب أو الزوج والشريك.والقليل النادر في المرأة المصابة بهذا الداء الأزلي ،الذي قد يكون له تأثير مرعب على الأسرة بكاملها ،لما للمرأة من احتكاك يومي ومباشر مع الأطفال.ولعل الخوف هنا يتجلى أكثر من سلبيات منحرفات النرجسية ،في استعمال العنف أو الدهاء في الإضرار بالآخرين ،مما سيخلق للمجتمعات ذكورا أكثر أنانية وعتمة ،ونساء ذوات أرواح انهزامية يتسمن بالاستسلام والكآبة والإحباط والقسوة الجهنمية ،في دوران بشري لعين لا يتوقف إلا بنهاية الكون.

وفي مجتمعات العصر الحديث لا نجد بدا من إدخال العناصر الأجنبية ،لأن الزواج بمن هم خارج الأوطان أضحى معتادا ،في ظل العولمة والتقارب السياحي والتشارك الاقتصادي ،والحدود المفتوحة للجميع على السواء من مختلف الامصار.دون استثناء ظاهرة النزوح بقهر الحروب والهجرة لأجل الدراسة ،أو طلب العيش الأفضل والأمان المعدوم في الدول المتضررة.وهنا تدخل اعتبارات عديدة لا يمكن حلها ،إلا بتقبل الجميع تحت عباءة الإنسانية التي نسجتها الطبيعة بحكم ضرورة التكتل طلبا للأمان ،وصقلتها القوانين والأعراف والأديان السمحة ككل.

فبين الرجل والمرأة صراع خفي أحيانا ومعلن أخرى ،وثورة مكتومة أو مفضوحة من جانب على آخر ،حسب تنوع القضايا والهزات ومشاعر الخيبة والخذلان.عوض تعمير الأرض بالحب وبهاء العطاء ،لتسقط موازين الغضب والعدائية في العالم بأسره.فصنع أجيال محبة قابلة لوضع المواضيع الشائكة فوق طاولات الحوار وحده الحل الأمثل ،لتشييد أمم فاضلة قابلة للتفاوض وتبادل المصالح دون لعلعة الرصاص ، وزرع الفتن النائمة عند الآخرين أيا تكن أفكارهم ومعتقداتهم.والبداية لا يمكنها أن تكون سوية سوى بمناقشة ما يخص هذا الكائن الإنسان بجنسيه ، الذي تقع على عاتقه مسئولية زرع الشجر المظل والمثمر لسلامة الأرض التي تحمله ،والتي يجب أن تورق من بيته ومحيطه لتتسع بعدها نحو فضاء لا يلوثه ولا ينظفه غيره.



[ad_2]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *